القرطبي

50

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثانية - فإذا كان الوارث صغيرا لا يتصرف في ماله ، فقالت طائفة يعطى ولى الوارث الصغير من مال محجوره بقدر ما يرى . وقيل : لا يعطى بل يقول لمن حضر القسمة ( 1 ) : ليس لي شئ من هذا المال إنما هو لليتيم ، فإذا بلغ عرفته حقكم . فهذا هو القول المعروف . وهذا إذا لم يوص الميت له بشئ ، فإن أوصى يصرف له ما أوصى . ورأى عبيدة ومحمد ابن سيرين أن الرزق في هذه الآية أن يصنع لهم طعاما يأكلونه ، وفعلا ذلك ، ذبحا شاة من التركة ، وقال عبيدة : لولا هذه الآية لكان هذا من مالي . وروى قتادة عن يحيى بن يعمر قال : ثلاث محكمات تركهن الناس : هذه الآية ، وآية الاستئذان ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ( 2 ) ) ، وقوله : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ( 3 ) ) . الثالثة - قوله تعالى : ( منه ) الضمير عائد على معنى القسمة ، إذ هي بمعنى المال والميراث ، لقوله تعالى : ( ثم استخرجها من وعاء أخيه ( 4 ) ) أي السقاية ، لان الصواع مذكر ومنه قوله عليه السلام : ( واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه ( 5 ) وبين والله حجاب ) فأعاد مذكرا على معنى الدعاء . وكذلك قوله لسويد بن طارق الجعفي حين سأله عن الخمر ( إنه ليس بدواء ولكنه داء ) فأعاد الضمير على معنى الشراب . ومثله كثير . يقال : قاسمه المال وتقاسماه واقتسماه ، والاسم القسمة مؤنثة ، والقسم مصدر قسمت الشئ فانقسم ، والموضع مقسم مثل مجلس ، وتقسمهم الدهر فتقسموا ، أي فرقهم فتفرقوا . والتقسيم التفريق . والله أعلم . الرابعة - قوله تعالى : ( وقولوا لهم قولا معروفا ) قال سعيد بن جبير : يقال لهم خذوا بورك لكم . وقيل : قولوا مع الرزق وددت أن لو كان أكثر من هذا . وقيل : لا حاجة مع الرزق إلى عذر ، نعم إن لم يصرف إليهم شئ فلا أقل من قول جميل ونوع اعتذار . قوله تعالى : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ( 9 )

--> ( 1 ) سقط من ب وج‍ وز وط وى وه‍ . ( 2 ) راجع ج 12 ص 302 ( 3 ) راجع ج 16 ص 340 ( 4 ) راجع ج 9 ص 235 ( 5 ) كذا في ب ود وز وط وه‍ وى . والرواية يشبه أن تكون من حديث معاذ في الصحيحين وليس فيها تذكير الضمير . والله أعلم . وفي ا وج‍ وح‍ : بينها .